عبد الله الأنصاري الهروي

320

منازل السائرين ( شرح القاساني )

إيّاه وتقويمه له - انقطع نظره عن استقامته ، وغاب عنها ، فضلا عن طلبها « أ » .

--> ( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا للباب : الاستقامة صورتها في البدايات الوفاء بعهد التوبة والثبات على حكمها . وفي الأبواب استسلام قوى النفس بحكم القلب . وأصلها في المعاملات الاستقامة في التوجّه إلى اللّه والسير نحوه بالثبات على طريق السنّة وعدم الالتفات إلى الكونين وحظّ الدارين . ودرجتها في الأخلاق سلوك طريق العدالة وملازمة الصراط المستقيم في ظلّ الوحدة وفي الأصول الاستقامة في القصد عند السلوك في طريق الولاية . وفي الأودية الاستقامة في تحصيل العلم والحكمة حتى البلوغ إلى علو الهمّة . وفي الأحوال الاستقامة في الحب بشهود الحقيقة - لا كسبا ، بل انجدابا وجذبا . وفي الولايات الاستقامة في الحقّ بالحقّ . وفي الحقائق الاستقامة في المشاهدة بترك رؤية المشاهدة والغيبة عن تطلّب الاستقامة . وفي النهايات الاستقامة في البقاء بعد الفناء باللّه ، فيكون سيره سير اللّه بشهود إقامة الحقّ إيّاه وتقويمه له . جاء في مئة ميدان : الميدان الثامن والعشرون الاستقامة : من ميدان العزم يتولّد ميدان الاستقامة قال اللّه تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ 11 / 112 ] . الاستقامة هي السهولة بلا تلوّن ، وذلك ثلاثة : استقامة الأفعال واستقامة الأخلاق واستقامة الأنفاس . استقامة الأفعال للقرّاء ولولاها فهم مراؤون ، واستقامة الأخلاق للمؤقنين ولولاها فهم منحرفون ، واستقامة الأنفاس للعرفاء ، ولولاها فهم مدّعون . ولاستقامة الأفعال ثلاثة علامات : موافقة الظاهر وخلوص الباطن وملامة النفس من ادعاء استحقاق الأجر . ولاستقامة الأخلاق ثلاث علامات : تعتذر إذا جفوك وتشكر إذا آذوك وتعودهم إذا مرضوا . ولاستقامة الأنفاس ثلاثة شهود : تسعى بنفسك لتغلو ثمنك ، وتحسب العمر نفسا لتصير حرّا وتتفحّص نفسك حتّى تكون سيّدا . واعلم أنّ كل نفس مضى من عمرك إمّا خصمك وإمّا شفيعك . في كلّ نفس للّه منّة على العبد وللعبد جناية مقابلها . نفس الشقيّ كدخان السرج في غرفة ضيّق بلا مخرج ، ونفس السعيد كعين ماء مضيء في جنّة مزيّن بسحاب .